كلنا ننتظر العطلة السنوية بفارغ الصبر للترويح على النفس والاستجابة للرغبة في الخروج عن المألوف والتحرر من التزامات المهنة والحياة اليومية. لكن قد يحدث ما يعكر صفوها ويحول هذه الفسحة إلى مصدر إزعاج، لتضيع العطلة وتنقلب المتعة إلى إحساس بالمرارة والإحباط...
دعوة ملغومة
تتذكر سعاد (26 سنة، سكرتيرة) كيف ضاعت عطلتها في السنة الماضية بسبب دعوة وجهتها لها أختها لمرافقتها هي وأسرتها إلى أحد المخيمات حيث ستقضي عطلتها الصيفية.
كانت أول تجربة لسعاد في التخييم، أقنعتها أختها أن له طعما خاصا وأنه أحسن من قضاء العطلة في شقة أو فندق وتكاليفه أقل...
سرها في البداية أن تغير أربعة جدران بفضاء الخيمة، إلا أنها لم تكن تتوقع أنها لن تنال أي قسط من الراحة طيلة المدة التي ستقضيها في هذا المخيم... أول ما أثار انتباه سعاد هو أن أغلب المصطافين اكتفوا باستبدال بيوتهم بالخيام دون أن يتنازلوا عن ما تحتويه من أثاث، أفرشة البيت، تلفاز، بارابول، مختلف أواني البيت حتى آنية تحضير العجين والكسكس.
تعلق سعاد مستاءة: "نظام حياتنا في المخيم لم يتغير عما هو عليه في الأيام العادية، أغلب النساء لا يبرحن المخيم، يقضين معظم أوقاتهن في الطبخ وتنظيف الملابس وغسل الأواني، الأبناء يذهبون إلى الشاطئ ولا يعودون إلا وقت الأكل، أما الرجال فيقضون وقتهم في لعب الورق. والخاسر منهم يفرض عليه إعداد وجبة الغذاء أو العشاء للمجموعة كلها، مما يعني إضافة أعباء جديدة للزوجة".
"أختي، تضيف سعاد، لم تخرج بدورها عن هذه القاعدة، كانت أول من يستيقظ وآخر من ينام، تقضي يومها في مباشرة أعباء "الخيمة" وتحضير الطعام... ولأني كنت أشفق عليها فقد كنت لا أتركها وحدها، ووجدتني بدوري حبيسة المخيم وجوه المزعج".
قضيت أربعة أيام لم أذق خلالها طعم الراحة، الضجيج حاضر بكل أصنافه وعلى مدار الساعة، صراخ الأطفال الممزوج بصياح الديكة المربوطة في إحدى الخيام في انتظار ذبحها، إضافة إلى صخب الموسيقى المنبعثة من كل جنبات المخيم بشتى الألوان واللغات، الشعبي، الشرقي، الغربي...
كل هذا جعلني أشعر وكأنني في سوق أسبوعي، وأثناء الليل يكون للضجيج وقع آخر، الرقص والغناء في كل مكان تتزايد إيقاعاتهما وحدتهما كلما تقدمت عقارب الساعة. أكثر من ذلك، المخيم يفتقر إلى التجهيزات الضرورية، وما هو متوفر منها غير كاف ويشكو من عدم الصيانة، المسبح تحول إلى حفرة ترمى فيها الأزبال، أما بيوت النظافة فلا تحمل من النظافة إلا الاسم، إذا دخلتها عليك أن تنتبه أين تضع قدميك، فبقع القاذورات منتشرة هنا وهناك كالألغام.
ولوج الحمام والمراحيض ليس بالأمر الهين خاصة في ساعات الذروة: ساعة استيقاظ المصطافين صباحا وساعة عودتهم من البحر بعد الظهر...".
يوم حملنا حقائبنا إلى فندق مصنف على ظهر حمار
استقر رأي بشرى وزوجها على قضاء أسبوع من العطلة في مدينة أصيلة لأنهما لم يسبق لهما أن زاراها، وما شجعهما على هذا الاختيار هو ما سمعاه عن جمالها وهدوئها. وبما أنهما لا يملكان سيارة فقد قررا أن يقيما في فندق قريب من الشاطئ حتى يتجنبا مشاكل التنقل...
اقترح عليهما أحد الأصدقاء الإقامة في فندق "جميل" على حد قوله، ونصحهما أن يحجزا أياما قبل السفر لأن الطلب على هذا الفندق يكثر خلال فصل الصيف. وهكذا فعلا، أسبوعان قبل السفر وحجزا غرفة بالفندق المذكور، واستفسرا عن التجهيزات التي يتوفر عليها، فقيل لهما بأنها من الطراز الرفيع، وأن به مسبحا ومطعما...
توقف القطار بأصيلا، بدا منظر الشاطئ جميلا من نافذة القطار... لكن بمجرد نزولهما بالمحطة، بدأ مسلسل المفاجآت: محطة القطار معزولة عن المدينة فلا سيارات أجرة ولا حافلات... استفسرا عن الأمر فقيل لهما النقل الوحيد لحمل الحقائب إلى الفندق هي الاستعانة بحمار أو بعربة يدوية.
وضع الحمال الحقائب على ظهر الحمار وتوجه الجميع إلى الفندق ليصلوا وهم يتصببون عرقا. فكان أول ما فكرت فيه بشرى وزوجها بعد استلام الغرفة هو أخذ حمام دافئ إلا أنهما اكتشفا أن الماء بارد، ظنا أن ذلك مجرد عطب، لكن مستخدمي الفندق أكدوا لهما بأن الماء الساخن يتوفر في الفندق فقط ابتداء من الساعة السادسة مساء.
وبعد العشاء الذي كان هزيلا لا يسمن ولا يغني من جوع ولا يليق حتى بالثمن الذي دفعناه، ذهبت بشرى وزجها للنوم ليكتشفا أن السرير متهالك لا يصلح للنوم، وما أن انطفأ النور حتى انطلقت غارات الناموس وغيره من الحشرات، وعندما استيقظا في الصباح كان جسداهما مليئين باللسعات.